السيد الخوانساري
170
جامع المدارك
وأما تحديد وقته أما من جهة أوله فلعدم صدق غسل يوم الجمعة قبل الفجر الثاني ، ولولا الأخبار الواردة في اجزائه بعد الفجر لأمكن أن يكون مشروعية فعله بعد طلوع الشمس ، لاحتمال أن يكون ما بين الطلوعين من الليل ، وإن كان المعروف المشهور عده من النهار ، ويدل على إجزائه بعد الفجر أخبار ، منها صحيحة زرارة والفضيل قالا : قلنا له : ( أيجزي إذا اغتسلت بعد الفجر للجمعة ؟ فقال : نعم ) ( 1 ) ومنها حسنة زرارة : ( إذا اغتسلت بعد الفجر أجزأك غسلك ذلك للجنابة والجمعة وعرفة إلى آخره ) ( 2 ) وأما من طرف آخره فلا إشكال في امتداده إلى الزوال ويدل عليه صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام : ( لا تدع الغسل قبل الجمعة فإنه سنة ، شم الطيب وألبس صالح ثيابك وليكن فراغك من الغسل قبل الزوال فإذا زالت فقم وعليك السكينة والوقار - الحديث - ) ( 3 ) والمعروف انقضاء وقت الأداء بالزوال ، ويبعد استفادته من بعض الأخبار مثل خبر سماعة من مهران عن الصادق عليه السلام في الرجل لا يغتسل يوم الجمعة في أول النهار ؟ قال : ( يقضيه آخر النهار فإن لم يجد فليقضه يوم السبت ) ( 4 ) بحمل القضاء مع المعنى المصطلح بقرينة ذيله . ويمكن أن يكون المراد من كلنا العبارتين الفعل ، غاية الأمر قد علم كون الفعل يوم السبت قضاء بالمعنى المصطلح ، وخبر عبد الله بكير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن رجل فاته الغسل يوم الجمعة ؟ قال : ( يغتسل ما بينه وبين الليل فإن فاته اغتسل يوم السبت ) ( 5 ) حيث يظهر منه أنه بعد كون الفوت مفروغا عنه يأتي بينه وبين الليل ، ثم على فرض دلالة الخبرين لا تعيين فيهما ، لكون الزوال آخر الوقت ، والذي يسهل الخطب عدم لزوم قصد الإرادة والقضاء فجاز الاتيان بداعي الأمر الفعلي بعد الظهر ، ولا يبعد استفادة كون القرب إلى الزوال أفضل ،
--> ( 1 ) الوسائل أبواب الأغسال المسنونة ب 11 ح 1 . ( 2 ) الوسائل أبواب الأغسال المسنونة ب 30 ح 1 . ( 3 ) الكافي ج 3 ص 417 تحت رقم 4 . ( 4 ) الوسائل أبواب الأغسال المسنونة ب 10 ح 2 و 4 . ( 5 ) الوسائل أبواب الأغسال المسنونة ب 10 ح 2 و 4 .